الشريف المرتضى
303
رسائل الشريف المرتضى
كقول القائل مبتدءا " : ألا ذهب ، وكقوله تعالى ( ألا إلى الله تصير الأمور ) ( 1 ) . وكقوله عز وجل ( ألا أنهم في مرية من لقاء ربهم ) ( 2 ) وقوله تعالى ( ألا أنهم يثنون صدورهم ) ( 3 ) ف ( ألا ) زائدة بلا إشكال ، لأنها لو حذفت من الكلام لم يتغير فائدته ، وقد قال الشاعر : ألا زعمت بسياسة القوم أنني كبرت وألا يشهد اللهو أمثالي ونظائر ذلك كثيرة . وهذا ليس بشئ لأن لفظة ( ألا ) معروفة في لغة العرب ، وإنما هي موضوعة في هذه المواضع للافتتاح ، ولا نعرف أحدا " منهم افتتح كلاما " بالحروف المقطعة على وجه من الوجوه . فكأن هذا القائل يقول : إذا كانت لفظة ( ألا ) وهي كلمة مبنية مؤلفة على بناء سائر الكلام بما جعلوه للافتتاح ، فألا جاز أن يجعل الحروف المقطوعة التي ليست بهيئة موضوعة هذا الموضع ، ولا شبهة في فساد هذا الضرب من القياس في اللغة ، وأنه لا يعرف فيها وخروج عن حدها . ومما قيل في ذلك أيضا " : إن الافتتاح بهذه الحروف يجري مجرى المروي من العرب من قولهم : جارية وعدتني أن يدهن رأسي ويعلى أو ما ويمسح العنقا حتى بينا وكقول الآخر : قلنا لها قفي قالت قاف لا يحيي أنا نسينا ألا يخاف وكقول الآخر :
--> 1 ) سورة الشورى : 53 . 2 ) سورة فصلت : 54 . 3 ) سورة هود : 5 .